الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
111
محجة العلماء في الأدلة العقلية
والمفروض في المثال الحكم الشّرعىّ الّذى استقلّ العقل بادراكه فتفطّن وامّا الثّانى فلما عرفت من انّ العقل حيث استقلّ بالادراك فلا فرق في عدم جريان الاستصحاب بين الحكم الاوّلى الّذى هو الدّليل وبين الحكم الثّانوىّ الّذى هو المدلول وانّما اللازم بيان الفرق بين حكم شرعىّ يستقلّ العقل بادراكه وبين ما لا يستقلّ فلا وجه لبيان عدم جريان الاستصحاب في حكم شرعىّ يستقلّ العقل بادراكه في مقام الجواب لانّه مبتنى الاشكال ومحقّق له وانّما يلائم هذا لو كان المورد متوهّما في أصل الدّعوى بان خفى عليه انّ المطلوب التّفصيل بين ما يستقلّ العقل بادراكه وما لا يستقلّ وان كانا حكمين شرعيّين فزعم انّ المراد التّفصيل بين الحكم العقلىّ والشّرعى وان اشتركا في استقلال العقل بادراكهما مع انّ مثل هذا التّوهّم لا منشأ له لصراحة الكلام في الدّعوى مع انّ المستفاد من الايراد ايض خلاف هذا المعنى وامّا ما ذكره بعد قوله نعم الخ فهو بيان لاستصحاب حال العقل الّذى عمل به أهل الفنّ ومحصّله انّ المستصحب انّما هو الحكم الشّرعى الّذى لم يستقلّ العقل بادراكه بل دلّ عليه دليل شرعىّ غاية ما هناك انّه مجامع لحكم العقل المطابق له فمعنى حال العقل الحال المقارن لما يستقلّ العقل بادراكه الموافق له لا الحال الّذى يستقلّ العقل بادراكه فلا يرد عليهم انّه لا وجه لتخصيص النّفى بالاستصحاب فانّه يجرى في الاثبات ايض كما في الاحكام الشّرعيّة توضيح الاندفاع انّ هذا انّما يرد عليهم لو كان مقصودهم ما يتراءى من كلامهم كلماتهم وهو كون الحكم العقلىّ مستصحبا ولكن يتبيّن انّ الاستصحاب لا يجرى في الاحكام العقليّة مط فلم يفصّل أحد فيها بل انّما حكموا بعدم جريان الاستصحاب في شيء منها فانّ غرضهم من حال العقل حكم شرعي مستفاد من دليل شرعىّ واضافته إلى العقل باعتبار المقارنة مع ما يستقلّ به ولمّا كان الاثبات المقارن مستلزما للعلم بالمناط الّذى يوجب كون الشّكّ في البقاء شكّا في الموضوع دون النّفى لامكان اختلاف منشائه بخلاف الاثبات لتوقّفه على جميع ما له دخل في الموضوع فالمجموع مناط واحد بخلاف الانتفاء فانّ انتفاء كلّ واحد ممّا له دخل في الوجود علّة مستقلّة للانتفاء ففصّلوا بينهما واثبتوه في الثّانى دون الاوّل هذا ملخّص مرامه زاد اللّه في علوّ مقامه في انّ استصحاب حال العقل قسيم الاستصحاب حال الشرع وفيه اوّلا انّ من المعلوم انّ استصحاب حال العقل قسيم لاستصحاب حال الشرع ولا اشكال في انّ المقسم معتبر في الاقسام وليست الإضافة إلى الشّرع الّا باعتبار كونه مرجعا في الاستفادة فمعنى حال العقل استقلاله به وكونه مرحبا في الحكم الّذى مرجعه إلى الاستقلال والاستغناء عن التّلقّى وليس معنى حال الشّرع الحكم العقلي المقارن لحكم الشّرع فلا يصحّ ان يراد بحال العقل الّا ما يستقلّ بادراكه ممّا هو وظيفة له ومن المعلوم انّ الحكم الاولىّ الّذى يستقل العقل به انّما هو البراءة والاشتغال وظيفة ثانويّة وثانيا انّه ليس في المقام حكم شرعىّ مقارن للحكم العقلي يجرى فيه الاستصحاب على ما سيتّضح وممّا حقّقنا ظهر ايض انّ الاعذار لا معنى لاستصحابها